الخميس، 17 يناير 2013

يحكى ان...



يحكى انه في يوم من الايام
كان هناك انثى ام انها طفلة زادت سنوات عمرها دون ان تكبر روحها
تلهو هنا و هناك لا تحمل هما ولا تخشى شيئا
الحياة امامها واسعة تفتح لها ذراعيها
حدودها السماء دائمة تنظر اليها وعلى شفتيها ابتسامة امل و تفاؤل.. ام انها سذاجة
 لم تجرؤ يوما على المجازفة
كانت ترقب من بعيد و تجنب نفسها الاقتحام
تقابلها العثرة تلو الاخرى فتقفز فوقها بخفة متجنبة اياها  
هشة ..هل كانت هشة ؟
تظهر من الخارج قوية صاخبة صوتها عال ضحكتها عالية و بكاءها ايضا عال
هي وحدها تعلم انها هشة و كل هذا ما هو الا سور بنته حول نفسها للتحصن من كل  ما يخدش هشاشتها
ظلت تتحصن بسورها و تختلس النظر فقط
الى ان لمحت من بعيد..عالم اخر جديد عن عالمها
عالم  ملون يختلف عن عالمها احادي اللون
دنيا جديدة سمائها وردية تمتلئ بقطع السحاب الابيض
طيور تغرد
بحيرات صغيرة تلتمع فيها المياة كحبات لؤلؤ
ورود في كل مكان
شمس ترسل اشعة ذهبية تتلألأ امام عينيها
ما كل هذه الالوان؟
دائما تحب الالوان و تجذبها و تشعر فيها بالحياة
لم لا تقترب ؟
لم لا تذهب لترى هذا العالم الجديد؟
لن تخسر شيئا ستذهب هناك و تمكث قليلا ثم تعود
تلهو فوق قطع سحابه و ترقص على انغام طيوره
تستنشق عبير وروده
تستحم بدفء شمسه
ابهرتها الالوان
حبست انفاسها امام روعة ما رأت
رقصت..غنت..قفزت..ضحكت
شعرت بشئ جديد بداخلها ..نعم انه قلبها
نظرت الى صدرها لتجده يشع نورا
نبضات قلبها تعلو لتصنع لحنا جديدا عليها لم تسمعه من قبل
امسكت بقلبها و ظلت تستمع الى دقاته و تستمتع بطاقة النور التي تشع منه
اخذت تدور و تدور و قلبها معها يرقص طربا
ما اجمله من عالم
لن تعود..نعم لن تعود
هذه حتما الجنة ..لن تتركها ابدا وتعود الى الارض
اخذت تلوم نفسها ان ظلت كل هذا الوقت داخل اسوارها ومنعت نفسها عن الحياة
انها الحياة بكل ما تحمله من معنى
نامت وعلى شفتيها ابتسامة طمأنينة لم تعرفها من قبل
نامت و قلبها بجوارها وسعادتها ترفرف حولها
فتحت عينيها
..
نظرت حولها
..
اين هي؟

الالوان اختفت..الطيور ماتت..الورود ذبلت..الشمس غربت
ما كل هذه الاشواك؟
ما هذا العالم؟ اين عالمي؟
تلفتت حولها واصابها الخوف مما رأت
قلبها..اين قلبها؟
اخذت تبحث عنه هنا و هناك بلا جدوى
هل سرق؟
ياالهي ماذا فعلت في نفسي و قلبي؟
اين قلبي؟
احتفظت به كل تلك السنوات ثم اضعته فجاة في هذا العالم القاسي
ظلت تجري تبحث عنه في كل مكان ..الى ان وجدته
كان هناك في مكان مقفر ملقى على الارض
ملاته الخدوش و الجروح ..كانت تلك دماء تنزف منه ... ام انها دموع
حملت قلبها وضمته لصدرها
كان ينبض نبضا ضعيفا واهنا 
اخذت تربت عليه برفق و تبكي بحرقة
ليتني ظللت في عالمي
ليتني لم اغادره
لم انل من هذا العالم الجديد سوى الالم و ضياع قلبي
وجدت نفسها تحن الى عالمها القديم
عادت ادرجها محملة بحزنها و قلبها المجروح
لم تعد كما كانت
لم تعد تلك الحالمة
لم تكتفي بسورها
بل ظلت تصنع الاسوار و الاسوار ولم تجرؤ لحظة على ان تختلس الانظار 

وكانت تلك هي النهاية...

هناك 6 تعليقات:

Unknown يقول...

فرق كبير بين التنظير و الواقع و فرق كبير بين الحلم و الحقيقة ،،،
الحياة تأتينا في صور متعددة ومتناقضة لكنّه من المحتّم علينا أن نتهيّأ لها حتّى نخوضها بأكثر تفاؤل و أكثر إقبال !

جميل نصّك و رائع فكرك

تقديري

faroukfahmy يقول...

جارتنا العزيزة وبنت حتتى
دائما ما تقدمين لنا ماهو جدير باسعادنا بعيدا عن التقليدية والملل
شكرا لك عزيزتى

reemaas يقول...

التجارب لازم تسيب فينا تاثير محتاجة قدرة مش طبيعية علشان تنسيها فما بالك بانك عاوزة ترجعى زى الاول ولا كانك رحتى وجيتى

افكار مبعثرة يقول...

منجي بـــــــــــــاكير
هو هذا التهيؤ الذي يفوتنا كثيرا فنقبل على التجارب بنفس مندفعة منتظرة فقط للحلم لا تدري انها قد تصطدم بارض الواقع الصلبة
اشكرك جدا
نورتني

افكار مبعثرة يقول...

استاذي الفاروق
اشكرك جدا على تعليق حضرتك و شهادتك التي اعتز بها
نورتني

افكار مبعثرة يقول...

reemaas
بالظبط التجارب التي نمر بها دائما تعلم فينا و تحول فينا قد يكون للافضل او للاسوا ولكن اراه درب من المستحيل ان تعودي كما كنت من قبل بلا اي تغيير
نورتيني حبيبتي :)