الاثنين، 2 مايو 2011

في شباك التذاكر


استيقظت من نومها في موعدها المعتاد
اسرعت في اعداد الفطور لاخواتها الصغار قبل ان تودعهم ليذهبوا الى المدرسة
ارتدت ملابسها و هرعت الى الشارع
استقلت اتوبيس النقل العام الذي ياخذها يوميا الى مقر عملها في تلك المنطقة الراقية
هرعت الى شباك تذاكر السينما في المول التجاري الفخم و اتخذت مكانها وراء الشباك
ظلت فترة في انتظار احد يأتي ليدخل السينما
"الدنيا هادئة للغاية اليوم" قالت لنفسها
"لقد مضت فترة طويلة منذ ان دخلت السينما...غريبة ...عملي في شباك التذاكر و لا ادخل السينما او تتاح لي الفرصة لمشاهدة الفيلم المعروض ...يقولون انه فيلم رائع"
اخذت تفكر و هي تشاهد المارة الذين يمرون عليها و هي في مكانها وراء شباك التذاكر
انها لم تذهب للسينما منذ اخر مرة اصطحبها هو اليها
كانت تعتاد ان تذهب للسينما معه هو فقط
كان يصطحبها الى كل فيلم جديد ثم يتناولا الغداء سويا
كانت لا ترى الدنيا و لا تشعر بجمالها الا من خلاله هو
هل ذهبت لذة الحياة مع ذهابه
فجأة لمحته من بعيد
نفس الملامح نفس الابتسامة انه يرتدي قميصها المفضل
"من تلك التي معه ؟"
خفق قلبها بسرعة و ادارت وجهها بعيدا عنه و كأنها تشغل نفسها بعمل اي شئ حتى لا تلتقي بعينيه
"اذن تلك هي زوجته"
ترى هل لا يزال يتشاجر معها يوميا مثلما كان يخبرها
ان نظرته لها و يديه التي تحتضن يدها تخبرها بعكس ذلك
تذكرت اخر لقاء لهما سويا
كانا يمرحان و يضحكان كطفلين صغيرين
تذكرت قوله لها "انا احبك للغاية ولا اشعر بجمال الدنيا الا معك"
لم تكد تفرح بقوله حتى باغتها "و لكني لن استطيع ان اتزوجك...انت تعرفين اني متزوج و لا استطيع ان اترك زوجتي حتى لا اؤذي اطفالي"
الجمت الصدمة لسانها فلم ترد
كل ما استطاعت فعله هو ان ودعته كما تودع اي صديق و تمنت له السعادة و تركته و رحلت
ظلت بعدها فترة طويلة لا تذهب الى عملها و لا ترد على مكالماته الهاتفية
انها....
"يا انسة من فضلك ... يا انسة... تذكرتين اذا سمحتي"
انتزعها النداء من افكارها و اعادها الى الواقع من جديد
ردت " هل تفضل صالة ام بلكون؟"
اعطته التذكرتين ثم واصلت عملها الروتيني
 في شباك التذاكر

هناك تعليقان (2):

ابراهيم رزق يقول...

نصف عاشق و نصف صديق هو العذاب الكامل

تحياتى لفكرك الجميل

افكار مبعثرة يقول...

ابراهيم رزق
نعم مثلما وصفته العذاب الكامل
تحياتي ليك :)