الخميس، 15 سبتمبر 2011

متى يفيق ؟


استيقظ من نومه كعادته كل صباح نافضا عنه اي شعور بالكسل
استعد لارتداء ملابسه و الذهاب الى عمله
تأمل وجهه في المرآة
عيناه احاطتهما هالات سوداء لم تكن موجودة من قبل
وتلك الخطوط الرفيعة التي ظهرت حول عينيه و فمه و التي كان لا يراها ام هو الذي كان يكذب على نفسه حتى لا يراها
"هل كبرت في السن؟" حدث نفسه برنة سخرية
اخذ يتأمل الشعيرات البيضاء التي ظهرت فيم تبقى من شعره
و الكرش الذي بدأ في الظهور
اخذ يتجول في ارجاء شقته بلا هدف
ارتمى على احد المقاعد
ما هذا الملل الذي يعتريه و ذلك الشعور بالضيق الذي يخنقه؟
هل مل الشعور بالوحدة؟
انه يذكر حاله منذ عشر سنوات حين كان يملأ الدنيا صخبا و لهوا
كان صوت ضحكته يرن في ارجاء المكان
وكان قادرا على ادخال البهجة في قلوب من يرونه
كان لا يمل التنقل و الخروج و السهر
كان دائما يملأه الفخر و الزهو بقدرته على ان يجعل الفتيات يتعلقن به
كان يراهن زهرات تزين حديقته ليتنقل هو من تلك الزهرة الى الاخرى فيمتص رحيق كل منها مخلفا اياها ذابلة جريحة
بل انه لا يعبأ ان يعرف حالها من بعده فجدوله دائما ممتلئ ووقته دائما مشغول
كان دائم القول بان الزواج قيد سيخنقه و لماذا يتزوج و امامه الكثيرات ليتنقل بينهم كيف يشاء
مرت به الايام و سرق اللهو ايامه
شيئا فشيئا انفض اصحابه من حوله
ذلك تزوج وذلك اصبح لديه طفلان يملآن حياته و تلك تمت خطبتها و هذه تزوجت
شيئا فشيئا تسربت الوحدة الى ايامه
شيئا فشيئا فقدت ضحكته صخبها و فقد لهوه مذاقه
شيئا فشيئا تحولت دعاباته الى شريط ممل مكرر بلا معنى
لم يعد يدخل البهجة الى القلوب او يعلق الفتيات به مثلما كان يفعل
كان يرى في ابتسامتهن مللا و في ضحكاتهن سخرية
كان يتجاهل كل ذلك و لا يعبأ به مقنعا نفسه انه لا يزال كعهده القديم
لم الآن تصر المرآة ان تفيقه من غفلته ؟
" تبا لتلك الشعيرات البيضاء بل و تبا لتلك الخطوط الرفيعة " حدث نفسه في سخرية
قام من مقعده و اكمل ارتداء ملابسه و لم يقو على القاء نظرة اخيرة في المرآة
نزل الى الشارع و هو يعد دعابته الجديدة التي سيلقيها و حكايته الجديدة التي سيخبرها...

هناك 8 تعليقات:

sabry abo-omar يقول...

فعلا يستحق هذا وماوصل له.. عبرتى عنه حلو اوى وفى كلمات بسيطة ولكن بليغة جدا.. أتمنى أن يفيق كل مغرور بالدنيا قبل فوات الأوان.. أعجبنى أكثر النهاية فالإنسان صعب جدا يتغير مهما وجد العبر.. تغير السلوك دة مش اى واحد يقدر عليه.. عجبتنى فعلا

شَيمــاء علي سليــمان يقول...

هؤلاء لا يفيقون ..
بل انهم عادة يموتون قبل ان يتوبوا ..
أعرف مثله .. !!

افكار مبعثرة يقول...

sabry abo-omar
مبسوطة جدا ان الموضوع عجبك :)) و اشكر على كلامك
د يفيق و قد يظل كما ه في غفلته و لكن الايد انه خسر الكثير و الكثير جدا
نورتني و تحياتي ليك :)

افكار مبعثرة يقول...

قهوة بالفانيليا - شيماء علي
فعلا قد يظل في خداعه لنفسه و غفلته الى ان يموت وحيدا لا يعرف به احد
و مثله كثيرون فعلا ربنا يهدي:)
شكرا ليكي و تحياتي

بنت قلبى يقول...

الله يحفظنا من غرور الدنيا يارب

افكار مبعثرة يقول...

بنت قلبي
امييييييييين يا رب
نورتيني :)

موسى السوري يقول...

جميلة فعلا ..صدق نفسه فكذبه الزمن

افكار مبعثرة يقول...

موسى السوري
لقد لخصت بجملتك البليغة تلك كل ما اردت قوله :)
شكرا ليك و نورتني :)