وقفت طويلا امام دار الايتام تنتظر
اخذت تلتفت يمينا و يسارا و تتافف في ملل
بين الحين و الحين كانت تذكر نفسها ان تحتسب كل ذلك لوجه الله
في التفاتتها رأته..كان يلعب داخل الدار و ينظر اليها بعينين فضوليتين باسمتين
وجهه بريئا وعيناه تضحكان مع لمحة حزن
لم تشعر الا و هي تبتسم له فاشاح عنها وجهه في خجل و ظل يختلس النظر اليها
اخذت تراقبه وهي تعود بتفكيرها عدة ايام الى الوراء
كانت تستمع الى اغاني منير كعادتها لتأتي اغنية "دورع الناس"
دور ع الناس في قلوب الناس..هتلاقي الخير والخير في الناس ..دور ع الناس
لا تعرف لم شعرت وقتها ان تلك الاغنية تخاطبها هي بالذات
شعرت ان بداخلها طاقة يجب ان تخرج و انها خلقت لهدف معين
بم ستجيب عندما يحاسبها الله عن علمها ووقتها و حياتها فيم افنتها
هل ستجيب انها افنتها في الحزن ام في الخفقات و الفشل ام ستجيب انها افنتها في الانتظار وهي لا تعلم انتظار ماذا او لمتى
لم تعرف هل كانت تتمرد على نفسها ام على الظروف المحيطة بها
كل ما تعرفه انها قررت التمرد وان تنفض من عليها غبار البلادة
حينها قررت ان تخرج من صومعتها الى العالم
قررت التمرد على الروتينية التي تدور في فلكها
التمرد على الملل و السكون و الركود و الرتابة
ان تنزل الى الشارع و تشعر بالاخرين ..ان تفيد و تستفيد
في البداية لم تعرف لها هدفا و ظلت في حيرة من امرها كيف تفيد ومن ستعطي و ماذا لديها لتعطيه
تعرف عشقها للاطفال و تعرف ان افضل اوقاتها حين تقضيها مع طفل
فقررت ان تذهب الى دار الايتام المجاورة لمنزلها و اتصلت بهم و اتفقت مع الموظفة هناك على ان تقابلها و ترى ماذا ستعطي و كيف
تعطي..تلك الكلمة السحرية التي حركتها و بثت فيها طاقة جعلتها تشع نشاطا
هي تريد ان تعطي و تعطي و تعطي
دارت تلك الافكار في رأسها و هي تنتظر موظفة الدار و تختلس النظر من ان لاخر لذلك الصغير ذي العينين الفضوليتين
اتت الموظفة و رحبت بها و اخذت تعرفها على الدار و تاريخ انشائها و حالة الاطفال بها
لاول مرة تنزل الى ارض الواقع
هناك اخرون يعانون على هذه الارض
كم تبدو تافهة حين تبكي لشئ مهما كان لن يكون مثل معاناة طفل فقد ابويه و سنده في هذه الدنيا
اطفال وحدهم بلا هوية يواجهون العالم بمفردهم في رعاية من يطلق عليهم امهات الدار و هم بعيدون كل البعد عن مسمى الام
اهمال.. وحدة.. الم.. دموع.. حبس.. ضرب
اي ام هذه التي تجعل طفلها يعاني من كل هذا ؟
ولكن الحقيقة ان لا هي ام و لا هو طفلها
اخذت تستمع الى ما تقصه عليها الموظفة و هي تحاول حبس دموعها قدر الامكان
اخذتها الموظفة لتعرفها على اطفال الدار
عيون فضولية تتطلع اليها من بعيد و كانهم يسالونها ...هل اتيت لتشاهدينا و تذهبين كما يفعل غيرك؟ ام ما الذي اتى بك الى هنا؟؟ اذهبي لا نريد ان نتعلق باخر ثم يتركنا و يرحل
حمزة..حمزة.. نادته الموظفة
هيا تعال و سلم
هو ذلك الفضولي البرئ..جرى على الموظفة حين نادته و ارتمى في حضنها و رفض ان يسلم
ظلت هي تحاول ان تداعبه و تحثه على ان يسلم عليها ولكنه رفض و ترك حضن الموظفة و جرى بعيدا
اعتذرت لها الموظفة و اخبرتها ان حمزة لديه مشكلة خاصة فكل ما يحتاجه هو الحنان و العطف و قصت عليها كيف عانى من الامهات في الدار و هو صغير حيث كن يحبسنه و يضربنه الى ان مال الى الوحدة و العزلة و رفض الحديث مع اي احد
لم تستطع حبس دموعها اكثر من ذلك و هي تتخيل هذا البرئ و هو يبكي من الضرب او الحبس وحيدا في الظلام
ما هذه القسوة التي تجعل احداهن تحبس طفلا و حيدا و تسمعه يبكي دون ان يرق قلبها لحاله؟
ظلت تغرق في افكارها و الموظفة تحاول ان تهدئ من روعها و تخبرها برغبة القائمين على الدار في التطوير ووضع برنامج للعناية بالاطفال
ظلت تستمع اليها صامتة و لم تعرف بم تجيب حين اخبرتها هل ستكونين معنا؟
اومات برأسها في صمت و هي غارقة في تلك الدوامة التي لم تعرف معها كيف يمكن ان تنزع الاطفال منها
هم لايريدون مجرد العاب او احدا يقضي معهم وقتا او اي من تلك الاشياء التي تبدو سطحية مقارنة بما هم يحتاجونه فعلا
امان..حنان..سند ..ثقة في هذا العالم الذي قسا عليهم في سن مبكرة للغاية
ودعت الموظفة و هي غائبة في افكارها لا تعلم ماذا تفعل ولا من اين تبدأ
فقط تعرف ان عليها ان تغرق في الناس ..ان "تدور ع الناس"

هناك 3 تعليقات:
خقا ان دار الايتام ماهى الا دار تجمع هؤلاء الايتام فى اماكن يتردد عليها من يريد ان يحنو على يتيم واقول يتررد والتردد شئ موقوت ينتهى بانتهاء الزبارة ولا يعوض اليتيم بما يصبو اليه من حنان دائم ورعاية مستمرةلا تنقطع ولا تنفصم
لذا اتمنى كل من يزور هذه الاماكن ان تكون زيارته دائمة دوام صلة الرحم حتى لا يشعر الينيم بيتمه وحتى يشعر الزائر بمدى العطاء الذى اعطاه ويجزى عليه ابتغاء مرضاة الله
الفاروق
مش لقية تعليق يلق بالوست القيم انسانيا دا ياريت الناس تفهم بس
سلمتى وسلمت ايدكى واحساسك الطيب الكريم
رائع..رائع..رائع..مش عارفة أقول كام رائع؟؟!
أنتي نجحتي إنك تحسسيني بالمشهد والمشاعر وكل حاجة..
أنا فعلا كنت بروح دار أيتام..وقالولي كلمة وجعتني..أنتي مش بتباتي معنا ليه؟؟
جميلة تسلم أديكي وكلامك:)
نيللي علي
إرسال تعليق