بدأت يومها مجهدة العقل و الجسد مع نوبة برد انتابتها منذ عدة ايام و بدأت اعراضها في الظهور
لعين ذلك البرد الذي يداهم جسدها و يظل قابعا مختبأ ثم فجأة تظهر اعراضه بضراوة لتضعف طاقتها الواهنة
كان اخر لقاء لها مع صديقتها التي لم تلقها منذ شهور قد اخذ الكثير و الكثير من طاقتها
حكت لها فيها اخر اخبارها و اسرارها
ضحكت كثيرا و بكت ايضا كثيرا
عادت لمنزلها بعدها و هي ساهمة فقد عانت الكثير و كتمت ايضا الكثير من الدموع
لم اذن تعتب على نفسها بل و تمنع نفسها من الشعور بالحزن او الضعف؟
لم تصر على ان تخبر الجميع انها بخير ولا تسمح لنفسها بان تعترف بضعفها؟
تؤثر الصمت فتتهمها امها بالبعد و انها السبب في الفجوة التي تتسع بينهما يوما عن يوم حاولت الهروب من افكارها و معاناتها بأن تذهب كالمعتاد الى عملها لتدفن نفسها فيه
و لكنها لم تعمل
فتحت البريد الخاص بها و قرأت الرسائل الواردة
اخذت تجوب المدونات الصديقة و تدفن افكارها و مشاعرها في تلك المدونات
تتقمص ادوار بطلات قصص المدونات و تشعر بمثل ما يشعرن به
فقد نجح كل كاتب في ان يصف جزء من مشاعرها المتناقضة المشتتة
شعرت بغثيان فتناولت زيتونة خضراء مخللة من صنع والدة احدى صديقاتها في العمل
وجدتها كثيرة الملح و اختلطت مرارتها بمرارة حلقها بفعل البرد ... ام هو بفعل الحزن
تناولت بسكويت بالفراولة من صديقة اخرى و هي اصلا تكره طعم الفراولة في البسكويت و لكن لعلها تتغلب على مذاق المرارة المسيطر عليها
تأملت هاتفها كثيرا خافت ان تكون قد جعلته على الوضع الصامت فيتصل احد دون ان ترد
و لكن لم تلك اللهفة ؟
فمن يتصل فليتصل و من يريدها سيعاود الاتصال
سألتها صديقتها اليوم لم لا تأتين لتجلسي معنا فلم تجد اجابة و تعللت بالعمل
فهي قد اعتادت على ان تطل على صديقاتها في المكاتب الاخرى لتمزح معهم و تشاركهم اطراف الحديث
هل اصبحت تؤثر البقاء وحدها مع افكارها ؟
جاءتها صديقة عزيزة اليوم تخبرها بعقد قرانها
حضنتها في فرح و اخذت تسألها عن شعورها و كيف كان عقد القران و ما الى ذلك من اسئلة كثيرة تسألها البنات
و لكن كان بداخلها شعور انها ليست هي التي تحضن و تفرح و تسأل و ان انسانة اخرى هي التي ترسم كل تلك الانفعالات اما هي فلم تجد في نفسها اي قدرة على الانفعال
اكدت عليها صديقتها ان تحضر زفافها ...هل ستحضر ؟
هي حتما لا ترغب في ان تفوت مثل تلك اللحظة التي تراها فيها بالفستان الابيض و لكنها تشعر بان ليست لديها طاقة لفعل اي شئ
مشتتة ... حزينة ... ضعيفة
لم تعهد في نفسها ذلك الضعف او ذلك الشعور الجاثم على قلبها بالحزن و الكآبة فهي التي كانت ضحكاتها تصل الى المكاتب الاخرى فياتي زملائها ليخبروها بعلو الصوت فتبتسم في خجل و تحاول ان تكتم الضحكة فلا تقوى
الان هي تحاول ان تجعل الضحكة صاخبة عالية فتكون مصطنعة خالية من المشاعر
جاءها الان بريد الكتروني يعلن قيام احد باجازة الحج فسرحت و تنهدت و همهمت
ياااارب اكتب لي زيارة بيتك الحرام
يااارب اكتب لي حج او عمرة
يااارب فرح قلبي و فك كربي
يااارب خفف عني و فرج همي
ادمعت عياناها ولكن سارعت باخفاء تلك الدمعة حين دخلت عليها صديقتها في المكتب لتسألها "هناكل ايه النهاردة؟"

هناك تعليقان (2):
الفضفضة هي كل شيء .. كما أن ثورة البركان تنتهي بالهدوء الذي يعم محيطه ..
Heart Moon
فعلا الفضفضة لها فعل السحر و لكنها لا تخرج بسهولة هذه الايام :)
نورتني
إرسال تعليق