السبت، 11 أغسطس 2012

هي ...بدونه


استيقظت من نومها لتبدأ يومها ...بل اول ايامها بدونه
ظلت ماكثة في سريرها تعصر تفكيرها ترى كيف كانت ايامها بدونه
"لا اذكر كيف كنت قبلك" تلك هي جملتها التي كانت تكررها معه كثيرا
"ولا انا اذكر ايامي قبلك" وهذا كان رده
ترى ماذا يفعل الان؟
هزت راسها في عنف لتبعده عن تفكيرها
قامت لتبدا يومها ..ترى كيف تبدأه ؟
انها تتذكر انها كانت تبداه دائما باتصال منه تستيقظ به على صوته وما اجمله من استيقاظ 
ابتسمت حين تذكرت جملته الشهيرة "لقد جعت واريد ان افطر وانت فطوري اللذيذ"
وتذكرت ايضا كيف تحولت اتصالاتهما الى مشاجرات متكرره تستيقظ عليها حتى انها اصبحت تخاف ان يأتيها منه اتصال و تدعو الله ان يمر بسلام
طافت كل تلك الافكار برأسها و هي تحاول ان تشغل نفسها بترتيب الشقة
كانت فيما مضى ترتب الشقة وتهرع للهاتف ترسل له "احبك" لتعود وتواصل الترتيب
كيف يمكن ان يتغير كل ذلك فجأة؟
ذهبت الى المطبخ لتغسل الصحون و تذكرت ايامهما سويا حين كانا مجرد اصدقاء
كان يهتم بها اكثر من ذلك كان يسألها عن طموحاتها و احلامها و يشجعها عليها
كيف منذ ان ارتبطا عاطفيا لم يطف في حديثهما ولا مرة احلامها او طموحاتها ؟
كيف؟
"هل ان مستعدة للتغير من اجلي؟"
"ان كان هذا التغيير في امكاني"
هذا كان سؤاله لها وهذا هو ردها
كانت دائما ترى ان من يحب احدا يحبه كما هو بعيوبه و مميزاته دون اي تغيير
لماذا الان تنازلت ؟ لماذا غيرت من تفكيرها؟
كانت تظن انها بذلك ترضيه و تظهر له حبها و تنازلاتها
لم تكن تعرف ان تلك هي بداية التنازلات التي لن تنتهي
ملابسها
تفكيرها
تصرفاتها
ضحكتها
كلها تغيرت تماما و لم تعد كما كانت
كانت تنظر في المرآة هي نفس الملامح ولكن ليست نفس الشخصية
كان بداخلها احساس مكتوم بالحزن لا تعرف مصدره
يسألونها ماذا بك وتتعجب سؤالهم 
ماذا بي انا سعيدة وفي احسن حال 
سعيدة؟
ترى هل كانت سعيدة؟
هزت رأسها في عنف و انهت غسيل الصحون و ذهبت لتشاهد التلفزيون
مسلسل من تلك المسلسلات البطلة فيه تصارح البطل بغضبها من احد تصرفاته و هو يستمع لها و يعدها بعدم تكرار ذلك
لماذا لم يتقبل هو منها اي عتاب على تصرفاته معها؟
تذكر انه كان دائم الانتقاد لها و لتصرفاتها حتى ان ثقتها بنفسها اهتزت ولم تعد تعرف كيف تتصرف هي التي كانت تعلم جيدا الصواب من الخطأ و تفعل ما يرضي ضميرها و تربيتها اصبحت لا تعرف كيف تتصرف قبل ان تسأله
"من يحب احد يحبه كما هو و لا ينتقده دائما هكذا مثلما تفعل انت لا اذكر اني في يوم من الايام انتقدت اي تصرف من تصرفاتك" هكذا انفجرت باكية في احد شجاراتهما
"وماذا يمنعك؟" هذا كان رده عليها
وحين ارادت ان تلفت انتباهه الى احد تصرفاته التي تغضبها في علاقتهما تذكرت صراخه فيها و دموعها المنهمرة
"انت لا ترى في العلاقة الا نفسك"
هذا ما قالته قبل ان تنفجر في البكاء
ظلت تشاهد التليفزيون بعقل غائب و دموع منهمرة 
لم تعلم هل كانت تبكيه ام تبكي نفسها
هي لم تعد تعلم شيئا
كل ما تعلمه انها ستذهب الان لتنام لعلها تقتل الوقت الذي لم تعد تعرف كيف تقضيه بدونه

هناك تعليقان (2):

faroukfahmy يقول...

استرسال مريح قريب من شخصية المراة الشرقية عموماحينما تتوطد العلاقة يصيبها شيئا من الفتور
لماذا تضعف المرأة امام الرجل اذا شعرت بحبها الشديد له وبحاجتها الشديده الى وجوده معها ولا تتصور غيابها عنه
ماذا يصيب تفكيرهالمجرد تصورها غيابه عنها لماذا لاتقدر ان حاجته اليها لا تقل عن حاجنها اليه
لماذا لا تنظر الى المرآه ونرى نفس ملامحها وشخصيتها كما هى لم تتغير بل اذدادت مقدرة واقتدار

افكار مبعثرة يقول...

أستاذي الفاروق
لاحظت فعلا كثيرا ان المراة حين تحب ترى ان حياتها اصبحت بلاقيمة ولا معنى بدونه و يصيبها الخوف و الضياع في بعدها عنه و تفعل الكثير و الكثير لكي تحافظ على تلك العلاقة حتى وكأنني اظن انها وحدها في العلاقة
لا تدرك ان هو ايضا عليه واجبات و له دور في تلك العلاقة
نورتني استاذي :)